أخر الاخبار

البيداغوجيا الفارقية، و كيفية استخدامها في الفصول الدراسية

  عل عكس ما كان يقوم به المدرسون في الماضي من حيث معاملة تلاميذهم ككتلة متجانسة، سواء من حيث الذكاء - كما رأينا في نظرية الذكاءات المتعددة - أو من حيث وتيرة التعلم. ففي العصر الحديث، ووفقًا لتطور العلوم المختلفة المتعلقة بالتعليم، والتي أظهرت الاختلاف بين المتعلمين في وتيرة تعلمهم، أصبح من الضروري التفكير في استراتيجية تعليمية تراعي وجود الفروق الفردية بين المتعلمين. 

وهكذا، تم تأسيس البيداغوجيا الفارقية بهدف إضفاء الطابع الديمقراطي على التدريس وتوفير فرص متساوية بين المتعلمين، مع مراعاة خصوصيات كل تلميذ أو كل مجموعة من التلاميذ ، ومساعدة كل متعلم على التغلب على مآزقه وتحقيق المهارة المطلوبة .

إذن ما هي البيداغوجيا؟ وكيف يمكن استخدامها في الفصل الدراسي ؟

البيداغوجيا الفارقية، و كيفية استخدامها في الفصول الدراسية


1. ماهي البيداغوجيا الفارقية؟


أ- تعريف البيداغوجية الفارقية

التعريف الأول:

تم استخدام هذا المفهوم لأول مرة في عام 1973 م من قبل المربي الفرنسي "لويس لجراند" كجزء من البحث عن آليات جديدة لتطوير التدريس ومحاربة ظاهرة الفشل المدرسي. عرّف لوجران البيداغوجيا الفارقية بأنها طريقة تعليمية تستخدم مجموعة من أدوات التعليم والتعلم لمساعدة الأطفال من مختلف الأعمار والقدرات والسلوكيات ، المنتمين إلى نفس الفصل ، على تحقيق نفس الأهداف بطرق مختلفة. بمعنى أن هذا النهج يؤمن بوجود الفروق الفردية بين المتعلمين ، ويكيف عملية التدريس والتعلم وفقًا لخصوصياتهم ، بحيث يحقق كل فرد في الفصل الأهداف المحددة له.

نستنتج من هذا التعريف أن البيداغوجيا الفارقية هي منهج تعليمي:

  • يقوم على مبدأ تنويع طرق وموارد التدريس والتعلم.
  • مراعاة تنوع المتعلمين واختلافاتهم من حيث العمر والقدرات والسلوك.
  • يتميز بخصوصية المتعلم ، ويعترف بالتلميذ كشخص له وتيرته الخاصة في التعلم وتمثيلاته الخاصة.
  • يمهد الطريق لجميع المتعلمين في فصل دراسي واحد لتحقيق الأهداف المرجوة بدرجة متساوية أو مناسبة.

 

التعريف الثاني:

يمكن تعريف البيداغوجيا الفارقية على أنها نهج تربوي تعتمد فيه الأنشطة التعليمية وإيقاعاتها على الاختلافات التي يمكن للمتعلمين إبرازها في حالة التعلم.


ب- الأصول النظرية للبيداغوجيا الفارقية

ترتبط أصول التدريس المتمايزة بالمدارس التقليدية (الكُتَّاب)، حيث يتكون الفصل من طلاب من مختلف الأعمار والمستويات التعليمية، ويستخدم المعلم الأساليب التقليدية التي تكيف التعليم مع خصوصيات كل عمر أو مستوى صفي.

ومع ذلك ، فإن إرساء الأسس النظرية للبيداغوجيا الفارقية يرتبط بالقرن العشرين ، وقد استخدم هذا المفهوم لويس لجراند في السبعينيات عند تقديم مشروعه إلى وزارة التربية الوطنية لحل معضلة الفشل المدرسي. يمكن تلخيص أهم نقاط القوة النظرية للبيداغوجيا الفارقية على النحو التالي:


  1. علم النفس البنيوي وخاصة مع جان بياجي الذي قسم عملية نمو الطفل إلى عدة مراحل ، موضحًا أن القدرات العقلية للطفل تُبنى تدريجيًا وباطنيًا ، ويمكن حتى أن تتراجع إلى الوراء ، لأن التطور ليس حسب الترتيب الزمني. على مر السنين ، بل حسب وتيرة وإيقاع الطفل ، ووفقًا لمتغير داخلي (نموه الشخصي ، وعيه الذاتي) ومتغير خارجي (السياق الاجتماعي المحيط). وهذا يعني أن الفئة العمرية أو العمر ، التي يتم الاحتفاظ بها حاليًا كمعيار لتوزيع التلاميذ ، لا يمكن اعتمادها كنقطة انطلاق لتنظيم الفصول الدراسية ، ولا تلبي الاحتياجات بشكل كافٍ ، خاصة للطلاب.
  2. بيداغوجيا التمكن التي ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية ، والتي تهدف إلى جعل الطلاب يتفوقون في نجاحهم الدراسي مع مراعاة خصوصيتهم وفروقهم الفردية ، ويعمل على تحقيق الأهداف النهائية لجميع الطلاب ، من خلال تصحيح الفوارق بينهم على عدة مستويات.
  3. البيداغوجيا الجديدة التي تضع الطفل في قلب عملية التعليم والتعلم، وتستحضر رغباته وخصوصياته، مثل بيداغوجية فريني "التربية المؤسساتية" freine، التي أسست مدرسة على أساس تفاضلي وعلى أساس مفهوم حرية التعبير للأطفال (حرية اختيار النصوص، الرسوم، جريدة الفاصل...).

وفي نفس السياق، استفادت البيداغوجيا الفارقية من نتائج عمل فرناند أوري fernand oury، لأنها سعت إلى احترام الحياة المدرسية من خلال مؤسسات متكيفة، وركزت على مبدأ تعلم حياة المجموعة، وتعزيز المناقشة والمبادرة اللفظية.

ت- أسس البيداغوجيا الفارقية

تنبع البيداغوجيا الفارقية من مبدأ وجود فروق فردية بين المتعلمين، ويمكن تلخيصها على النحو التالي:

  • الفروق المعرفية في درجة اكتساب المعرفة التي تفرضها المؤسسة وإثراء مساراتها العقلية. تتحكم هذه الاختلافات في تمثيلاتهم ومراحل تطورهم العملي وطرق تفكيرهم واستراتيجيات تعلمهم.
  • الاختلافات الاجتماعية والثقافية: تشمل القيم والمعتقدات وتاريخ الأسرة واللغة وطرق التنشئة الاجتماعية ومستوى المعيشة والخصائص الثقافية.
  • الاختلافات النفسية: تتحكم شخصية الطالب إلى حد كبير في دوافعه وقوة إرادته وانتباهه واهتماماته وقدراته الإبداعية وفضوله وأهوائه واتزانه وإيقاعات التعلم. طالما أن الطلاب لديهم مستوى معيشي مختلف وشخصية مختلفة، فيجب أن تكون هناك اختلافات نفسية بينهم (1991p.10  Halina Przesmyky  ).


ث- خصائص البيداغوجيا الفارقية:

كطريقة تربوية تقوم على مبدأ التنوع والمرونة في التعليم ، تتميز البيداغوجيا الفارقية بالعناصر التالية:

  1. التفريق بين المتعلمين: أي الفرق والتمييز بينهم لبيان الفروق بينهم.
  2. البيداغوجيا العلمية العملية: تبدأ من تشخيص واقع معين بأساليب وأدوات علمية دقيقة مثل القواعد والاختبارات المختلفة... لتحديد طريقة التدخل المناسبة ، مع دعم علاجي موجه بدقة
  3. البيداغوجيا الفردية: وهي تعترف بشخصية المتعلم وتصوراته وتمثلاته.
  4. البيداغوجيا المتنوعة: وهي تقدم مجموعة من المسارات التعليمية تراعي قدرات المتعلمين وتستحضر ذكائهم.
  5. بيداغوجيا المتابعة: متابعة وتيرة عمل المتعلم من خلال تقديم التغذية الراجعة المناسبة.
  6. بيداغوجيا تنويعيه: استخدام أساليب وتقنيات مختلفة.
  7. بيداغوجيا متعددة المداخل: وهي الطريقة التي يتم من خلالها تقديم نفس الدرس، وتحقق نفس الهدف التربوي باستخدام تقنيات مختلفة في وقت واحد.
  8. تقوم على الخصائص المحلية والبيئية.


ج- الغايات والأهداف من البيداغوجيا الفارقية

يهدف تطبيق البيداغوجيا الفارقية في الوضعيات التعليمية والتقييمية المتوافقة مع الاحتياجات الفردية وصعوبات الطلاب إلى تحقيق عدد من الأهداف ، من أهمها:

  • الوعي بقدرات ومهارات المتعلمين الفردية وتنميتها.
  • النظر في شخصية المتعلم من جميع أبعادها المعرفية / العاطفية / الاجتماعية.
  • تحفيز الطلاب على التعلم.
  • الحد من ظاهرة الرسوب المدرسي ، وتقليل ظاهرة الهدر المدرسي.
  • هدم الفروق الفردية بين المتعلمين وتحقيق مبدأ المساواة.
  • تحسين العلاقة بين المعلم والطالب مما يؤدي إلى خلق مساحة مدرسية يكون فيها المتعلم
  • يشعر بالراحة ويرغب في التعلم.
  • إذكاء روح التعاون بين المتعلمين وتدريبهم على التواصل الاجتماعي وقبول الاختلاف.
  • إكسابهم المهارات الأساسية وتمكينهم من توظيفها في حياتهم العامة.
  • تحسين جودة النتائج.
  • تشجيع التعلم الذاتي وتنشيط الطالب في بناء الدروس والمعرفة.
  • تنمية وتطوير المشاعر الإيجابية (الثقة والأمان والمتعة) التي تولد الدافع الذي بدونه لا يمكن أن يحدث التعلم. كما أنه يسهل معالجة وتخزين المعلومات.
  • تجنب الكثير من السلوكيات غير المرغوبة في الفصل والتي تعيق تدفق الدرس مثل: الشغب والعنف بجميع أشكاله.
  • إثراء التفاعل الاجتماعي.
  • تشجيع الاستقلال.


2. استخدام البداغوجيا الفارقية في الفصل الدراسي


أ- مستويات التفريق البيداغوجي:

المدرس ، حسب أصول التدريس التفاضلية ، مدعو إلى تنويع المحتويات والطرق والوسائل ، من أجل تكييف عملية التعلم مع احتياجات المتعلمين واختلافاتهم الفردية ، على المستويات التالية:

 

  • التفريق في المحتويات المعرفية: تتطلب البيداغوجيا الفارقية تنويع محتوى التعلم داخل الفصل لتكييفه مع القدرة الاستيعابية للمتعلمين وسرعة تعلمهم ، من أجل اكتساب المهارات الأساسية. على سبيل المثال، إذا وجد المعلم أن نص قراءة من نصوص المقرر يتميز بنوع من الصعوبة، فيمكنه استثماره في الدرس فقط للمتفوق، مع اختيار نص قراءة أبسط للطلاب المتعثرين ، بشرط أن تكون الأهداف موحدة. إذا لاحظ المعلم أن مجموعة من الطلاب لم تستوعب موضوعًا معينًا بشكل كافٍ، في هذه الحالة يمكنه فقط التعامل مع عناصره الأساسية، بينما يتعامل مع جميع عناصر الدرس مع المتفوقين. على سبيل المثال، قد يتم اقتراح مجموعة من الطلاب لأداء تمارين بسيطة في مكون النحو، على سبيل المثال، بينما يُطلب من الآخرين أداء تمارين أكثر تعقيدًا.

ونؤكد في هذا السياق على أن المعلم لا ينبغي أن يتعامل مع الكتاب المدرسي على أنه كتاب مقدس ، بل يمكنه العمل من خلال إضافته وتعديله وإثرائه ، وتغيير محتواه بحيث يلبي احتياجات المتعلمين ، ويكون منسجما مع الكفايات الدراسية المطلوبة.

  • التفريق من خلال الأدوات والوسائل التعليمية: تعتبر الوسائل التعليمية ذات أهمية خاصة في العملية التعليمية لما لها من دور فعال في تقريب المعاني من عقول المتعلمين ومساعدتهم على الاستيعاب والفهم، وجعل التعلم ممتعًا. والمعلم ، حسب البيداغوجيا الفارقية ، مطالب بتنويع الوسائل التعليمية لتتوافق مع أنواع التعلم المختلفة ، لأن المتعلمين لا يتعاملون مع الدروس بالطريقة نفسها؛ هناك من يفهم الدرس من خلال الوسائل اللفظية مثل التفسيرات النظرية القائمة على الكلام اللفظي ، ومنهم من يتعلم من خلال الإدراك البصري (مثل الرسوم التوضيحية والرسوم البيانية والخرائط والمنشورات) ، وبعضهم يتعلم بشكل أفضل من خلال الممارسة الحسية (الإنجاز) من التجارب - القيام بزيارات ميدانية).

إن تنويع الوسائل التعليمية في العمل التربوي حسب خصائص المتعلمين من شأنه أن يجعل من الممكن رفع مستوى أدائهم وتحسين مستوى نجاحهم الدراسي.

  • التفريق من خلال تنظيم العمل المدرسي: يتطلب العمل التربوي الفارقي إعادة تنظيم الفصل. أحيانًا يشارك القسم بأكمله في تحقيق نفس الأهداف التعليمية، ويمكن للمعلم العمل مع مجموعة كبيرة، ويمكنه أن يتحول إلى مجموعة صغيرة، أو حتى إلى عمل فردي، إذا لزم الأمر.
  • التفريق في التدبير الزمني: لا يتعلم المتعلمون في نفس الفترة ، أي بنفس الوتيرة ، فكل منهم يحتاج إلى وقت معين لاستيعاب المعرفة الجديدة ، حسب مكوناته وإنجازاته ومؤهلاته ، وهو ما يلزم المعلم أن يخصص الوقت اليومي والأسبوعي بشكل مرن ومنسجم مع مشروعه التعليمي، وعليه أن يضحي بجزء كبير من المحتوى الدراسي لتحقيق المهارات المطلوبة ، لأن المتعلمين مطالبون باكتساب المهارات اللازمة ولا ينبغي أن يكون الوقت عقبة في هذا الاتجاه.


ب- شروط تطبيق البيداغوجيا الفارقية

إن تفعيل البيداغوجيا الفارقية وزراعتها في المجال التربوي ليس بالأمر السهل، بل يتطلب ما يلي:

  1. محاربة ظاهرة الاكتظاظ التي تتعارض مع متطلبات البيداغوجيا الفارقية.
  2. ترسيخ استخدامات زمنية تتسم بنوع من المرونة لتتلاءم مع هذا المنهج التربوي. لأن الجداول الزمنية التقليدية تشكل عائقًا أمام تطبيقها ، لأنها تعيق التعلم وتقيده بوقت محدد. وهذا يتناقض مع هذا النهج الذي يدعو إلى إعطاء مزيد من الوقت للمتعثرين لتمكينهم من اكتساب المهارات الأساسية.
  3. توفير الأدوات التعليمية اللازمة والحجرات الدراسية اللازمة.
  4. أن يتمتع المعلم بالحرية والاستقلالية المناسبة حتى يتمكن من إعداد الدرس بجد وتخطيطه، ومساعدته على إنجاز مهمته بالشكل المطلوب، وتقليل عدد ساعات التدريس في الأسبوع بالنسبة له، لأن بيداغوجيا التفريد تتطلب الكثير من الوقت من المعلم.
  5. إعادة التفكير في التكوين الأساسي والمستمر للمعلم حتى يصبح منشطًا ومرشدًا وليس ناقلًا للمعلومات.
  6. تقليل كثافة الدروس حتى يتمكن المعلم من تكييف عملية التعليم والتعلم مع القدرات الاستيعابية للمتعلمين ووتيرة تعلمهم.
  7. استخدام تكنولوجيا التعليم واستخدام الأجهزة الذكية والموارد الرقمية.

ت- طرق التفريق البداغوجي

تختلف طرق تطبيق البيداغوجيا الفارقية باختلاف المتغيرات، ويمكن بشكل عام اعتماد ثلاث طرق في التفاضل:

فارقية مسارات التعلم: ينقسم الطلاب إلى عدة مجموعات، تعمل كل واحدة منهم في وقت واحد على نفس الهدف أو نفس الأهداف وفقًا لمسارات مختلفة يحددها تحليل أولي ودقيق، لعدم تجانس المتعلمين.

 

فارقية محتوى التعلم: ينقسم الطلاب إلى عدة مجموعات، يعمل كل منها في وقت واحد على محتويات مختلفة محددة في شكل أهداف معرفية أو منهجية أو سوسيو وجدانية. وهذه الأهداف محدودة فيما بعد بتشخيص مسبق يكشف عن عدم التجانس من حيث النجاح والعقبات التي يواجهها.


فارقية البنيات: ينقسم الطلاب إلى عدة مجموعات في بنيات القسم، لأنه لا يمكن القيام بفارقية المسارات والمحتويات دون تقسيم الطلاب إلى مجموعات فرعية. لكن هذا الإجراء يؤسس إطارًا فارغًا وليس له أي تأثير على نجاح التلاميذ ، إذا لم نعتمد بيداغوجيا فارقية ... إذا كان من المؤكد أن مجرد التفريق بين البنيات يسمح للتلاميذ بمعرفة أنواع أخرى من التجمعات والأماكن الأخرى والمنشطات الأخرى ، مما يولد تفاعلات اجتماعية جديدة تؤدي إلى ردود فعل بناءة على التعلم المطلوب.


ث- الصعوبات في تطبيق البيداغوجيا الفارقية

تعاني البيداغوجية الفارقية من عدة عقبات وصعوبات تمنع تطبيقها، أو على الأقل تجعل هذا التطبيق صعبًا:

  • التكوين البيداغوجي غير الكافي للمعلمين لإدماجهم في كيان تعديل كلي.
  • شكليات ووحدة المسار البيداغوجي المفروضين وتعارضه مع طموحات التنويع.
  • صرامة البيانات البيداغوجية القديمة وعدم قابليتها للمراجعة، خاصة على مستوى الممارسة.
  • مشكلة الامتحان وضرورة حضور التقييمات المبنية على القياس والتصنيف وفق معايير ومراجع رسمية جافة لا تراعي اختلاف المستويات الذهنية والمعرفية لدى الطلاب.
  • استعمالات الزمن والممارسات الكلاسيكية السريعة التي تفرضها والتي تجعل التعلم ممكناً فقط لمن لديه فهم سريع.

يمكنكم تحميل الموضوع كاملا بصيغة pdf من هنا

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -