أخر الاخبار

المقاربة بالكفايات

المقاربة بالكفايات


تعريف المقاربة بالكفايات

تكمن الكفاية  في قدرة الذات على تعبئة الموارد المناسبة (المعرفية والوجدانية والسياقية) للتعامل بنجاح مع الوضعية. لذلك فهي نظام للمعرفة والمهارات العقلية التي يتم تنظيمها في مخططات إجرائية، مما يجعل من الممكن تحديد الوضعية الإشكالية وحلها بشكل فعال.

ولا يخفى علينا أن المقاربة بالكفايات أصبحت أساسية وفق الاختيارات والتوجيهات الوطنية، فهي تستند:

  1. على مرجعيات نظرية متعددة أهمها علم النفس الفارقي (البيداغوجيا الفارقية)، ونظرية الذكاءات المتعددة، والنظرية البنائية، والنظرية المعرفية، والنظرية السوسيو بنائية.
  2. على مرجعيات بيداغوجية و التي تتمحور حول المتعلم وتحويل دور المعلم من ملقن للمعرفة  إلى عامل منشط وموجه وقائد، وهذا يتطلب الانفتاح على أساليب وتقنيات التنشيط.

هذا يعني أن الكفاية تشمل عدة معارف مترابطة مع بعضها البعض، وتنطبق على فئة من الوضعيات، كما أنها تشير إلى هدف محدد. الكفايات لا تعارض أو تحل محل المعرفة التي يمتلكها المتعلم، بل تشير إلى تنظيم هذه المعارف ضمن نظام وظيفي.

من المعروف أن المقاربة بالكفايات، كمقدمة للمناهج والبرامج ، تطورت من حيث المفهوم أو الأجرأة من خلال ممارسات التدريس المختلفة. في كل مرحلة من مراحل هذا التطور، تم فحص مفهوم الكفاية بهدف صياغتها صياغة وظيفية تساعد من ناحية،  في بناء الأسس النظرية لهذه النظرية، ومن ناحية أخرى، تجاوز النماذج البيداغوجية التي ظهرت حدودها.

يعود سبب الاستخدام العام لمفهوم الكفاية، إلى مجموع الإيجابيات التي ينطوي عليها عن الأنظمة التربوية. ربما يكون الأمر المثير للاهتمام هو أن هذه الإيجابيات مرتبطة بتعريف للكفاية التي تعتبرها القدرة على إنجاز مهمة أو مجموعة من المهام. ربما يكون هذا هو القاسم المشترك بين المفاهيم المختلفة للكفاية.

اعتمد المقاربة بالكفايات على بيداغوجيا الأهداف وتم اعتماده في نظام التعليم في بلدنا على اعتبارات أساسية:

  1. الرغبة في الارتقاء بالمتعلم إلى أعلى مستويات التعليم والتدريب لأنها نظام متكامل من المعرفة والأداء والمهارات.
  2. تركيز الأنشطة على المتعلم باعتباره الفاعل الرئيسي من خلال اعتباره محورًا نشطًا لأنه يبني المعرفة ذاتيا.
  3. توفير شروط التعلم الذاتي.
  4. اعتبار المدرس ميسراً لعمليات التعلم الذاتي، على عكس بيداغوجيا الأهداف، حيث يكون المدرس هو الفاعل الرئيسي والمركزي، وغياب المتعلم أثناء التخطيط للأهداف التربوية والتعليمية وإهمال نمو شخصيته ، وعدم اختيار عدد من الأساليب التربوية المفتوحة وغير ذات الأولوية، وحيث يتم اعتماد التقييم المسبق.

نتيجة لما سبق، فإن بيداغوجيا الأهداف جعلت المتعلم مكونًا سلبيًا، من خلال التعلم المحدود والمشروط.


الكفايات التي يجب أن يكتسبها المتعلم

  • الكفايات الاستراتيجية: عليك أن تعرف نفسك، وتضع نفسك في الزمان والمكان، وتضع نفسك فيما يتعلق بالآخرين والمؤسسات الاجتماعية، والتكيف معها ومع البيئة بشكل عام، وتعديل التوقعات والمواقف والسلوكيات الفردية وفقًا لما يفرضه تنمية المعرفة والعقليات والمجتمع.
  • الكفايات التواصلية: التي يجب أن تؤدي إلى إتقان اللغة العربية ، وتخصيص المساحة المناسبة للغة الأمازيغية ، وإتقان اللغات الأجنبية، وإتقان مختلف أنواع التواصل داخل المؤسسة التعليمية وخارجها، وإتقان أنواع مختلفة من الخطاب (الأدبي، العلمي والفني الخ).
  • الكفايات المنهجية: وتهدف إلى تزويد المتعلم بمنهجية للتفكير وتطوير مستواه العقل، ومنهجية للعمل داخل الفصل وخارجه، ومنهجية لتنظيم نفسه وشؤونه ووقته وإدارة تكوينه الذاتي والمشاريع الشخصية.
  • الكفايات الثقافية: وتشمل جزءًا رمزيًا مرتبطًا بتنمية التوازن الثقافي للمتعلم، وجزء موسوعي مرتبط بالمعرفة بشكل عام.
  • الكفايات التكنولوجية: القدرة على ابتكار وإنتاج منتجات تقنية ومعالجتها وتحليلها، ودمج أخلاقيات المهن والحرف والأخلاق المتعلقة بالتطور العلمي والتكنولوجي فيما يتعلق بمنظومة القيم الدينية والحضارية وقيم المواطنة وقيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية.

تعمل هذه الكفايات على تعزيز واستقرار التعلمات، فلقد أصبح من المؤكد أن حل المشكلات هو عملية أساسية للتعلم تتم من خلال الترسيخ والعمل. ونظرًا لأن المقاربة بالكفايات تعتمد على حل المشكلات بامتياز، فهي طريقة بيداغوجية لتعزيز التعلمات وتطويرها.

 

خلاصة:

تظل المقاربة بالكفايات احدى المقاربات البيداغوجية الحديثة التي تم تبنيها في العملية التعليمية التعلمية، خاصة أنها تعطي معنى للتعلمات لدى المتعلم، ولا تبقيها مجردة، من خلال العمل على ربطها باهتماماته واحتياجاته في الحس العملي والوظيفي. 

كما تهتم ببناء وتأسيس التعلم اللاحق، والذي ينعكس في الارتباط بين التعلم المختلف الذي اكتسبه المتعلم من جهة، وفي استخدام هذا التعلم في وضعيات تعلمية من جهة أخرى. 

وبهذا المعنى، فإن الارتباط التدريجي بين التعلم وهذه الوضعية يمكن أن يبني نظامًا تعليميًا أكثر اكتمالًا، حيث يتم استخدام المعرفة والتعلم المكتسبين من سنة إلى أخرى، ومن مرحلة التدريس إلى المرحلة التالية بهدف بناء كفايات أكثر تعقيدًا.

من هذا المنظور، يمكننا القول أن المقاربة بالكفايات تجعل من الممكن بناء تعلمات لاحقة، مع الأخذ في الاعتبار التعلمات السابقة ، والإضافات المتوقعة.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -